ابن الجوزي

126

صفة الصفوة

مكة فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل . فلما رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح اللّه . ثم قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته فإذا له حاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه . فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيّد . وعن أحمد بن إسماعيل قال : بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة كانت : إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون . ولد موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة في سنة ثمان وعشرين ، وقيل تسع وعشرين ومائة وأقدمه المهدي بغداد ثم ردّه إلى المدينة فأقام بها إلى أيام الرشيد فقدم الرشيد المدينة فحمله معه وحبسه بغداد إلى أن توفي بها لخمس بقين من رجب في سنة ثلاث وثمانين ومائة . آخر المصطفين من المدنيين المعروفين